القرطبي
332
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما ليس منه ، وقد وقع ما خافه حتى أنه كان في بعض بلاد خراسان يقومون لسحورها على عادتهم في رمضان . وروى مطرف عن مالك أنه كان يصومها في خاصة نفسه . واستحب صيامها الشافعي ، وكرهه أبو يوسف . السادسة والعشرون - قوله تعالى : " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " بين جل تعالى أن الجماع يفسد الاعتكاف . وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكف عامدا لذلك في فرجها أنه مفسد لاعتكافه ، واختلفوا فيما عليه إذا فعل ذلك ، فقال الحسن البصري والزهري : عليه ما على المواقع أهله في رمضان . فأما المباشرة من غير جماع فإن قصد بها التلذذ فهي مكروهة ، وإن لم يقصد لم يكره ، لان عائشة كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف ، وكانت لا محالة تمس بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ، فدل بذلك على أن المباشرة بغير شهوة غير محظورة ، هذا قول عطاء والشافعي وابن المنذر . قال أبو عمر : وأجمعوا على أن المعتكف لا يباشر ولا يقبل . واختلفوا فيما عليه إن فعل ، فقال مالك والشافعي : إن فعل شيئا من ذلك فسدا اعتكافه ، قاله المزني . وقال في موضع آخر من مسائل الاعتكاف : لا يفسد الاعتكاف من الوطئ إلا ما يوجب الحد ، واختاره المزني قياسا على أصله في الحج والصوم . السابعة والعشرون - قوله تعالى : " وأنتم عاكفون " جملة في موضع الحال . والاعتكاف في اللغة : الملازمة ، يقال عكف على الشئ إذا لازمه مقبلا عليه . قال الراجز : * عكف النبيط يلعبون الفنزجا ( 1 ) * وقال شاعر : وظل بنات الليل حولي عكفا * عكوف البواكي بينهن صريع ولما كان المعتكف ملازما للعمل بطاعة الله مدة اعتكافه لزمه هذا الاسم . وهو في عرف الشرع : ملازمة طاعة مخصوصة في وقت مخصوص على شرط مخصوص في موضع
--> ( 1 ) تقدم صدر هذا البيت وقائله ومعناه في هامش ص 114 من هذا الجزء .